شرف خان البدليسي

16

شرفنامه

والسبب في قدوم هؤلاء الأماثل من بلاد ما وراء النهر وخراسان إلى ديار الروم هو ظهور چنكيز خان سنة 611 / 1214 في تلك الجهات ، فعم الخراب والدمار بلاد ما وراء النهر وخراسان ، ونزلت المصائب والويلات على رؤوس الجميع في أنحاء البلاد والقرى وصار الحال كما قال صاحب كتاب « حبيب السير » أن قامت في مدينة مرو التي هي مسقط رأس أجداد هؤلاء الأماثل والنبلاء من آل عثمان ، مذبحة كبرى راح ضحيتها آلاف من الناس . وقد بلغ عدد من قتل في نفس المدينة وحدها أكثر من ألف ألف وثلاثمائة ألف على ما سجله وأحصاه السيد عز الدين ورفقاؤه الذين كلفوا بإحصاء الموتى فعملوا لهذا ثلاثة عشر يوما مواصلين الليل بالنهار . وقد تملك السيد العجب فجرت على لسانه هذه الرباعية للخيام : هل الجام مهما تمّ صنعا ودقة * يرى كسره من كان منتشيا سكرا ففيم يرى الخلاق ساقا لطيفة * ورأسا وكفا ثم يكسرها كسرا « 1 » ويقال إن مدينة بلخ كانت على جانب عظيم من السعة وازدهار العمران فكانت تحتوي أحياؤها وقراها المحيطة بها على أكثر من ألف ومائتي جامع تصلى في كل منها صلاة الجمعة ، وكان بها أيضا زهاء ألف وثلاثمائة حمام فيها كل وسائل الراحة . وقس على هذا عدد من كان بها من السكان . ولقد نالها التدمير والتخريب فلم يبق بها ديّار . وكذا فعلوا في خوارزم فقد جمعوا من أهل الصناعات والعمال زهاء مائة ألف واسترقوا شباب النساء والأطفال واستحيوهم ثم عمدوا إلى بقية الناس فأعملوا فيهم السيف حتى أتوا على آخرهم ، فيقال إن كل قاتل قد خصه أربعة وعشرون رأسا من القتلى . وكان عدد القتلة أكثر من مائة ألف . وفي بلدة نيسابور قاموا بإحصاء القتلى ما عدا النساء والأطفال فاستغرق ذلك اثني عشر يوما وبلغ عددهم مليونا وسبعمائة وسبعة وأربعين ألفا . وكان من بين هؤلاء القتلى من المسلمين الشيخ العطار قدس الله سره . وخلاصة القول ، أن هذه الانقلابات الدامية والكوارث العامة ، لما كانت تجري ببلاد خراسان ، كان شاه سليمان بن قيا آلب في خدمة السلطان محمد

--> ( 1 ) ترجمة النجفي .